الصالحي الشامي
132
سبل الهدى والرشاد
واحد ؟ ! ! فقلت : لا حاجة لي بفراشكما ، أفرش نصف إزاري ، وأما الوسادة فإني أضع رأسي مع رأسكما من وراء الوسادة ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثته ميمونة بما قال ابن عباس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هذا شيخ قريش " . السادس عشر في فزعه إلى الصلاة عند شدة تعرقه روى الطبراني عن حسان - رضي الله تعالى عنه - قال : بدت لنا معشر الأنصار حاجة إلى الوالي ، وكان الذي طلبنا إليه أمرا صعبا فمشينا إليه برجال من قريش وغيرهم فكلموه وذكروا له وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم بنا ، فذكر لهم صعوبة الامر فعذره القوم وألح عليه ابن عباس فوالله ما وجد بدا من قضاء حاجته ، فخرجنا حتى دخلنا المسجد فإذا القوم أندية ، قال حسان فضحكت ، وأنا أسمعهم إنه والله كان أولاكم بها ، إنها والله صبابة النبوة ووراثة أحمد ويهديه أعرافه ، وانتزاع شبه طباعه فقال القوم : أجمل يا حسان ، فقال ابن عباس : صدقوا فأجمل فأنشأ حسان يمدح ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - إذا ما ابن عباس بدالك وجهه * رأيت له في كل مجمعة فضلا إذا قال لم يترك مقالا لقائل * بمنتظمات لا ترى بينها فصلا كفى وشفى ما في النفوس فلم يدع * لذي أرب في القول جدا ولا هزلا سموت إلى العلياء بغير مشقة * فنلت ذراها لا دنيا ولا وغلا خلقت خليفا للمروءة والندي * بليجا ولم تخلق كهاما ولا خبلا فقال الوالي : ما أراد بالكهام غيري والله بيني وبينه . السابع عشر : في وفاته - رضي الله تعالى عنه - توفي بالطائف . روى الطبراني برجال الصحيح عن سعيد بن جبير - رحمه الله تعالى - قال : مات ابن عباس - رحمه الله - ورضي الله عنه بالطائف ، وشهدنا جنازته فجاء طائر لم يرى على خلقه ، حتى دخل في نعشه ثم لم يرى خارجا منه ، فلما دفن تليت هذه الآية على القبر ( يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي ) [ الفجر / 27 ، 30 ] . وروى أيضا عن عبد الله بن ياسين عن أبيه نحو إلا أنه قال : جاء طائر أبيض يقال له : الغرنوف قال يحيى بن بكير - رحمه الله تعالى - : توفي عبد الله بن عباس سنة ثمان وستين وهو ابن إحدى أو اثنتين وسبعين سنة ، وكان يصفر لحيته .